محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )
11
جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب
الشخصية ، وتغريب الروح ، حبذا لو ننتبه إلى هذه الظاهرة ، وإعطائها ما تستحقه من الاهتمام المعنوي والمادي على كل المستويات . إنّ منع تسرب المخطوطات والآثار إلى الخارج ، والحفاظ عليها وطبعها وتوزيعها ليس هدفا بحد ذاته بمقدار ما هو يرمي إلى غاية نبيلة وسامية ؛ إلى تشييد بناء التاريخ الضخم الذي ما يزال لدينا في مداميكه الأولى وغائبا عن الاكتمال . إنّنا نعيش في عصر التسابق العلمي المحموم بين كثير من الدول في كل شيء وعلى كل المستويات ، وأضحى منطق العلم والتعقّل والتخطيط هو الغالب الضروري في حقول المعرفة والتطبيق ، ولا بد لإرثنا المخطوط أن يحظى بخطة مبرمجة شأنه شأن بقية الميادين الأخرى ، فتوفّر له الإمكانات المادية الكافية وترصد بسخاء وكرم ، وتجهز البعثات لاستكشاف الأعداد الهائلة من مخطوطاته المجهولة وخزائنه الخاصة المغيّبة في الظلام ، أو التي يستعد الورثة لطرحها بالمزاد أو بيعها إلى جهات خارج العالم الإسلامي فنغرّب ونخسرها ، ثم الانكباب على هذه المكتشفات وتجميعها في مراكز خاصة في جميع أنحاء العالم « 1 » وصنع فهارس لها ، نعمل على طبعها ونشرها للتعريف بما لم ينشر بعد منها ، واستنقاذ الكثير الكثير منها الذي يعوزه الترميم والصيانة والتجليد والتعقيم وحفظه في شروط صحية مناسبة قبل تلاشيه واندثاره ، ثم تصويره على أشرطة كإجراء احتياطي ضد العوامل المخربة كالحريق وما شابه . وإذا ما اطلع الباحثون على الفهارس نتمنّى أن يكلف كل طالب جامعي وفي الكليات قاطبة ، والشّعب بتحقيق مخطوط من عشر ورقات إلى مئات الورقات بما يناسب المرحلة التي يجوزها ، وفي كل فروع المعرفة كشرط أساسي للتخرج والنجاح وفي جميع الشهادات الأساسية كالإجازة والأستاذية والعالمية .
--> ( 1 ) التراث العربي المخطوط موزع في ما يناهز ( 1673 ) جهة من مكتبة ومتحف ومدرسة ومعهد في الشرق والغرب .